الفيض الكاشاني
108
الوافي
إذ دعونا إلى سبيلهم ذلك قول اللَّه تعالى فيهم حين جمعهم إلى النار « قالَتْ أُخْراهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ ( 1 ) » . وقوله « كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً ( 2 ) » بريء بعضهم من بعض ولعن بعضهم بعضا يريد بعضهم أن يحج بعضا رجاء الفلج فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم وليس بأوان بلوى ولا اختبار ولا قبول معذرة والآلات حين نجاة والآيات وأشباههن مما نزل بمكة ولا يدخل اللَّه النار إلا مشركا فلما أذن اللَّه لمحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم في الخروج من مكة إلى المدينة بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر رمضان وأنزل عليه الحدود وقسمة الفرائض وأخبره بالمعاصي التي أوجب اللَّه تعالى عليها وبها النار لمن عمل بها وأنزل في بيان القاتل « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 3 ) » ولا يلعن اللَّه مؤمنا قال اللَّه تعالى « إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 4 ) » وكيف يكون في المشية وقد ألحق به حين جزاه جهنم الغضب واللعنة قد بين ذلك من الملعونون في كتابه وأنزل في مال اليتيم من أكله ظلما « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ
--> ( 1 ) الأعراف / 38 . ( 2 ) الأعراف / 38 . ( 3 ) النساء / 93 . ( 4 ) الأحزاب / 64 - 65 .